untitled

كتبت رنا سعرتي في جريدة الجمهوريّة

أطلقت جمعية دعم الشباب اللبناني “سي.آر. غروب” مبادرة “بَدّك بيت بأربعين ألف دولار؟” لحَثّ الحكومة على توفير مساكن لأصحاب الدخل المنخفض في ظل الوضع الاقتصادي السيئ المستمرّ منذ اكثر من 3 أعوام.
تشمل المبادرة تصميم مجمّعات سكنية وبنائها، تُباع وحداتها بأسعار في متناول الجيل الجديد، حيث يقضي المشروع بإنشاء مجمعات سكنية في كل الأقضية اللبنانية في مناطق تبعُد حوالى 15 الى 20 دقيقة عن الساحل

وقد أوضح نائب رئيس جمعية دعم الشباب اللبناني المهندس سامر واكيم انّ مبادرة “بَدّك بيت بأربعين ألف دولار؟” تتمثّل بتأمين شقق سكنية بسعر الكلفة دعماً للشباب اللبناني. وقال لـ”الجمهورية” إنّ الفكرة انطلقت بعد دراسة أجرَتها الجمعية لتحديد المشاكل الي يعانيها الشباب اللبناني، “وقرّرنا بعدها تحقيق الهدف الاساس للشباب، وهو موضوع السكن، بسبب التفاوت الكبير بين أسعار الشقق السكنية والاجور”

وأشار الى انّ المشروع يقوم على تأمين شقة سكنية مساحتها 80 متراً مربعاً، بسعر 40 الف دولار، ليكون بذلك سعر المتر المربع 500 دولار، وهذا مُطابق لسعر كلفة متر البناء المحدّد من قبل نقابة المهندسين.
واكد انّ البناء يراعي المعايير والقوانين المفروضة من قبل نقابة المهندسين والتنظيم المدني والبلديات، وبالتالي فهو لا يختلف عن أيّ بناء آخر. وذكر واكيم انه تمّ إعداد دراسة قانونية هندسية اقتصادية إجتماعية، استندت الى استخدام أرض بمساحة 50 الف متر مربع لتشييد حوالى 65 مسكناً الى 70، أي حوالى 500 شقة سكنية. “ورأينا انّ تلك المساكن تحتاج في المقابل الى 3000 متر مربع لتأمين احتياجات الفرد اليومية.
كما تبيّن اّن كلفة المشروع الاجمالية مقسّمة بين كلفة البناء التي نَستوفيها من صاحب الشقة مباشرة، وكلفة الارض والبنية التحتية والطرقات والرسوم والاتعاب وغيرها، والتي سيتمّ تأمينها من خلال بيع او استثمار السوق التجاري الذي يتضمّنه المشروع، والذي لن يتمّ بيعه بسعر الكلفة على غرار الشقق، بل بقيمة 3000 دولار للمتر المربع الواحد”

ولفت واكيم الى انّ هذا المشروع، الذي لا يبغى الربحية، سيؤمّن حوالى 5000 فرصة عمل، واصفاً إيّاه بأنه “قرية نموذجية ريفية بعيدة عن الاكتظاظ السكاني في بيروت، تؤمّن مختلف احتياجات المواطن اليومية، من خلال وجود سوق تجاري فيها”

وحول كيفية تمويل المشروع، أوضحَ انه يتمّ العمل على هذا المشروع ضمن مَسارَين: الاوّل يتوجّه الى الدولة اللبنانية لحَثّها على أن تكون الراعي الرسمي للمشروع، عبر تأمين الاراضي التي تملكها في الاقضية لاستثمارها على فترة 99 عاماً، او الاعفاء من الرسوم اللازمة وغيرها من التحفيزات. وذلك من خلال مشروع قانون تمّ إعداده لعَرضه على مجلس الوزراء

وكشف انه سيتمّ تحديد موعد للقاء رئيس الجمهورية قريباً، ومن ثم رئيس مجلس الوزراء والنواب، والكتل النيابية وكل الفعاليات لطرح فكرة المشروع. وفي حال لم تستجب الدولة لهذا المشروع، “سنتوجه الى المسار الثاني، أي الى القطاع الخاص، وقد عرضنا الخطة ودراسة الجدوى على مصرف لبنان، وأبدى استعداده لدعم مشروعنا من خلال حَثّ المصارف على تخفيض فوائد القروض المرتبطة بالمشروع، كما اننا نقوم في هذا الاطار، بمحادثات مع بعض المصارف المهتمّة

اضافة الى ذلك، نبحث بالتوجّه الى البناء الاخضر كجزء من مشروعنا، ما يوفّر لنا القروض المخصصة لتلك المشاريع بفوائد مخفضة. كما اننا نتلقّى عروضاً من بلديات مستعدّة لتقديم أرض لإنشاء المشروع”. أمّا بالنسبة الى كلفة الشقق، في حال تمّ التعامل مع القطاع الخاص، فقال واكيم انّ “الكلفة قد ترتفع بشكل طفيف لا يتجاوز 2000 دولار للشقة

ووفقاً للاستفتاء الذي قامت به الجمعية، تبيّن انّ الطلب أكبر على الشقق التي تبلغ مساحتها اكثر من 80 متراً مربعاً، أي 100 أو 120 أو 140 متراً مربعاً، وفقاً للاسعار المحددة. وبالنسبة للأقضية، تبيّن انّ قضاء المتن يتمتّع بالافضلية لدى الراغبين في الشراء

شروط التملّك
بدوره، أوضح رئيس جمعية دعم الشباب اللبناني المحامي شربل شواح انه من أجل حماية هذا المشروع وعدم تحوّله الى مشروع تجاري، ومنع المضاربة عبر شراء الشقق بهدف الربحية وليس السكن، قال انه يحقّ لصاحب الشقة بَيعها وفقاً للقوانين، “إلا اننا اشترطنا ألّا تتمّ عملية البيع في السوق الحرّة، أي أنّ عليه بَيعها حصراً لجمعية دعم الشباب اللبناني”

ومن الشروط ايضاً، يُمنع على مَن يمتلك شقة أخرى، التملّك في هذا المشروع، “وسنسمح للشباب المغتربين بالتملّك، شرط عودتهم الى الإقامة في لبنان، وليس بهدف استخدام الشقة في فترات العطلة”. وأشار شواح الى انه يتوجّب على مالك الشقة التعَهّد بعدم ممارسة أيّ عمل تجاري عبرها، كالإيجار او استخدامها كمكتب للعمل.
في المقابل، أوضح انّ شروط الاستثمار في السوق التجاري غير مماثلة، ولا تخضع للشروط نفسها، إلّا انّ المُستمثر سيملك حقاً حصرياً ولن يكون له منافس في القطاع نفسه ضمن المجمّع. كما انه على المستثمر في السوق التجاري الالتزام بمعدّل الاسعار الرائجة في الاسواق وعدم اعتماد سياسة الاحتكار، وذلك تحت رقابة إدارة المشروع

من جهة أخرى، شدّد شواح على أنّ هدف الجمعية هو التحفيز على إنشاء وزارة إسكان في المستقبل، لأنّ مشروعها قد يساهم في حلّ مشكلة جيل الشباب الحالي، لكنّ المشكلة ستبقى قائمة للأجيال القادمة. لذلك، اعتبر انّه من الضروري إنشاء وزارة إسكان تُعنى في هذا الشأن

ولفتَ الى انّ الجمعية تنتظر موافقة المصارف التي تتفاوض معها حالياً، من أجل الانطلاق بالمشروع، كونها تعتبر أنّ تبنّي الدولة له قد يستغرق وقتاً طويلاً، خصوصاً في ظلّ غياب حكومة ومجلس نيابي لإقرار مشروع القانون. لكنه أوضح انّ الاعتماد على المصارف حالياً لا يُلغي السَّعي لأن تتبَنّى الدولة المشروع لاحقاً

للإطلاع على التقرير يرجى الضغط على الرابط أعللاه

About The Author